السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

8

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

القاضي وخطه اعتبار ضعيف ، يكاد يكون موضع التردد ، في مبحث ( كتاب قاض إلى قاض ) ، امّا في المنهج الحديث للقضاء أصبح الأمر على العكس من ذلك ، حتّى أنّني لم أذكر أن شاهدت - على امتداد ممارستي للسلطة القضائية ؛ زهاء تسع سنين - عبر ملفات القضاء في إيران ، - حتى في موضع واحد - أعطي الحكم الشرعي على أساس البيّنة الشرعيّة ، فكانت تعتمد على السجلات الرسمية التي تثبّت فيها تقارير الخبراء من المأمورين ، وسائر القرائن والأمارات ، إلى جانب ما كان يعضدها من القضاء بالتشاور مع المستشارين في مراحل التمييز والاستيناف ؛ في مرحلتين ، أو ثلاث ؛ في المسائل الدولية ، على أساس القوانين الخاصة بها في مجال الاستنطاقات الحديثة ، والمناهج المناسبة التي تتطلبها . ولذلك بدا لي أن اقدم ما اكتسبته من تجارب قليلة ، وممارسات علمية مزجاة لا تذكر ، إذ وفقت - قرابة أربع سنوات - ان أدوّن مسائل الحدود والتعزيرات وسائر مواضيع القضاء ، درسا وتأليفا ، فكانت من نتائج ذلك : اخراج كتاب ( فقه القضاء ) و ( فقه الحدود والتعزيرات ) حيث وقعت في متناول العموم ، ولم تكن المسائل المالية والاقتصادية أحسن حالا من ذلك ، بل انّها - على ما تبدو - أكثر صعوبة وتعقيدا . وفي شهر رمضان المبارك سنة 1370 ه‍ . ش . - حيث تعطّلت الدروس في الحوزات العلمية ، شرعت في أبحاث الشركة ؛ استجابة لإلحاح الملحين - مع انّ كتاب الشركة - في كتب الفقه - أصغر حجما ، وهي تختلف في مسائلها وفروعها - كل الاختلاف - عما في قوانين التجارة وموادها ، وليس بينهما أدنى تشابه . ففي كتب الفقه يدور البحث عن مواضيع : شركة الأبدان ، وشركة الوجوه ، وشركة المعاوضة . وأمّا في القانون : فيدور البحث فيه عن مواضيع شركة المساهمات العامة والخاصة ، والتضامن ، والشركات ذات المسؤولية المحدودة والنسبية ، والشركات التعاونية والمصرفية ، والشركات السهامية وغير السهامية . وليس هذا مجرد اختلاف في التعابير أو المصطلحات ، بل تختلف في الأصول وما يدور في حياة الناس اليومية ، والعمل عليه ؛ هو هذه الأمور ، وليست تلك . فكان من الضرورة : - اذن - بذل الجهد المتناهي ؛ في أن تتبلور هذه المسائل التي تعايش الناس - وتستنبط أحكامها - رجوعا إلى منابعها وأصولها ، وتمييز ما هو الجائز والمشروع فيها ، وما هو الحرام والمحذور ؟